أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

148

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الأشعري : أن قال العاصي المقيم في العذاب الأليم ، مناديا من بين دركات النار وأطباق الجحيم : يا إله العالمين ، ويا أرحم الراحمين ، لم راعيت مصلحة أخي دوني ، وأنت تعلم أن الأصلح لي أن أموت صغيرا ، ولا أصير في السعير أسيرا ، فماذا يقول الرب . فبهت الجبائي في الحال ، وانقطع عن الجدال . إذا عرفت هذا التفصيل ، فاعلم أن مبدأ شيوع الكلام ، كان بأيدي المعتزلة والقدرية ، في حدود المائة من الهجرة . وقد ثبت في التواريخ الصحاح ، أن إحياء طريقة السنة والجماعة ، كان في حدود الثلاثمائة من الهجرة ، لأن ظهور الاعتزال ، كان من جهة واصل بن عطاء وكان ( وفاته ) في إحدى وثلاثين ومائة ، وولادته في سنة ثمانين ، فيصير زمان طلبه العلم ، وقدرته على الاجتهاد ، في حدود المائة تقريبا . وظهر أيضا مذهب أهل السنة والجماعة ، بالسعي الجميل ، والاقدام المشكور ، من جهة أبي الحسن الأشعري ، في حدود الثلاثمائة ، إذ كانت ولادته سنة ستين ومائتين ، ودام على الاعتزال أربعين سنة . فيكون علم الكلام بأيدي المعتزلة مائتي سنة ، ما بين المائة والثلاثمائة . وقد صح في كتب التواريخ المعتمد عليها ، أن ولادة أبي حنيفة سنة ثمانين ، ووفاته سنة خمسين ومائة ، فيكون مدة عمره في زمن شيوع الاعتزال . وكذا مدة عمر أبي يوسف ومحمد رحمهما اللّه ، لأن أبا يوسف رحمه اللّه ، ولد سنة ثلاث عشرة ومائة ، وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة ؛ ومحمدا ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وتوفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة . وكذا مولد الإمام مالك سنة أربع أو ثلاث وتسعين ، أو سنة تسعين ، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة ، وله أربع وثمانون ، أو تسعون سنة . وكذا مولد الإمام الشافعي سنة خمسين ومائة ، وقيل : ولد في اليوم الذي توفي فيه أبو حنيفة رحمه اللّه ، وتوفي أخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين . وكذا الإمام أحمد بن حنبل ، ولد سنة أربع وستين ومائة ، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين .